منوعات

حديث الجمعة للشيخ علي دعموش 15/01/2021

الشيخ علي دعموش

حديث الجمعة

تقوية الجانب الروحي في الشخصية

من الجوانب الأساسية التي ينبغي للانسان ان يهتم بها ويعمل على تقويتها وتنميتها في شخصيته، ليحقق السعادة والنجاح والفلاح في الدنيا والآخرة، هو الجانب الروحى والإيماني والمعنوي والارتباط بالغيب .
والمقصود بالجانب الروحي في شخصية المؤمن هو الارتباط الداخلي للمؤمن باللّه تعالى وانشداده الفكري والنفسي والعاطفي نحو الله سبحانه وتعالى، الايمان به واللجوء الي،ه وحبه، وحب المؤمنين والاخلاص لله ، والخوف منه والثقة به ، ورجاء ثوابه وعفوه ورحمته ورضوانه، والصبر والزهد ..الخ وكل هذه المعاني يتشكل منها الجانب الروحي في شخصية الانسان.

وعلاقة الجانب الروحي اي المضمون الداخلي المرتبط باللّه سبحانه وتعالى والمكون من الايمان باللّه، والخوف منه، والتواضع له والاخلاص له ورجاء رحمته وألطافه.. بالعبادة الخارجية من صلاة وصيام واذكار وبالاخلاق الاجتماعية والسلوك هي علاقة تفاعل وتأثير متبادل حيث يؤثر المضمون الداخلي للانسان المؤمن في عمله افيتجسد الايمان بالله بالعبادة بالصلاة والصيام وقيام الليل وذكر الله ً، وتؤثر العبادة فتعمق في الايمان والحب، والاخلاص لله، والخوف منه، والرجاء، وكذلك الحال في الاخلاق والتربية الروحية والاجتماعية هي بالنتيجة بناء هذه العلاقة الداخلية للمؤمن باللّه، وتنميتها،وتحصينها، والحفاظ عليها.

ان تقوية الايمان بالله وتعزيز الروح المعنوية والارتباط بالغيب في شخصية الانسان، في مقابل غلبة االروح المادية والمعايير الدنيوية المادية والشهوات والاهواء لدى الكثير من الناس وفي المجتمع، تحتاج الى جهد ووعي وفهم لللاهداف والغايات التي خلق الانسان لاجلها، ولها وسائل خاصة لا بد من الاخذ بها.

فليس المعيار في التفوق او السعادة المال او الجاه او كثرة الاولاد والعشيرة او النفوذ والهيمنة فهذه العناوين زائلة غير مستقرة ومؤقتة ومرحلية، وقد تنقلب الى ضدها، فالغني قد يصبح فقيرا والقوي قد يتحول الى ضعيف وصاحب الموقع والسلطة قد يفقدها سريعا وهكذا ..

بينما ما عند الله باق ودائم ومستمروخالد  لا يزول  يقول تعالى: (فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) .
ويقول:(مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )

ان تقوية الجانب الروحي في شخصيتنا يعتمد على العديد من المفاهيم والوسائل الروحية التي ينبغي الالتفات اليها والقيام بها فاذا اردنا تقوية وتنمية الجانب الروحي وعدم طغيان الجانب المادي والشهوات والاهواء والمصالح المادية في حياتنا فان علينا ان نراعي هذه النقاط:

اولا: ان نعلم بان رضا الله هو الغاية والهدف الذي يجب ان نسعى  للوصول اليه دائما، ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ الذاريات 56 ، فرضا الله يجب ان يكون هو الأساس في حياتك لانه هو الذي يجعلك تشعر بالاطمئنان والاستقرار والأمان، اما اذا كان هدفك يتمثلبغير  رضا الله سبحانه وتعالى فان حياتك لا لها قيمة، ولا معنى لها، فقد سمعنا عن شخصيات وصلت إلى أقصى درجات النجاح فى مجالات مختلفة مثل “ديل كارنيج” مؤلف كتاب دع القلق وإبدأ حياتك – وهو من الكتب الأكثر مبيعا فى العالم- مات منتحرا والفنانة داليدا أيضا ماتت منتحرة وتركت ورقة مكتوب فيها لم أجد لحياتى معنى، وذلك لأنهم لم يجدو قيمة عليا للربط بينها وبين أهدافهم فى الحياة ولم يجدوا لحياتهم قيمة أو غاية حتى يعيشوا من أجلها”.

ثانيا: التركيز على كل ما يقربك  الى الله حتى لو كان قليلا ، والالتزام بالعبادات بالصلاة والصوم والدعاء وقراءة القرآن وذكرالله،
وتطوير علاقتك بالله يوميا من خلال قيام الليل وأداء صلاة الليل ومن خلال الكثير من الاعمال المفيدة كمطالعة كتب  المعارف الاسلامية واكتساب العلم.

ثالثا: اختيار المؤمنين والصالحين كأصحاب ورفقاء، ومجالسة العلماء الاتقياة والتأسي بهم والاستفادة من علومهم واخلاقهم وروحانيتهم فان الكثير من هؤلاء يذكروننا بالله.

رابعا: محاسبة النفس باستمرار وتوجيه النقد اليها وتهذيبها ومعالجة الاخطاء والتوبة الى الله.
وقد وردت في كل هذه العناوين نصوص وروايات كثيرة بينت فضلها وآثارها ونتائجها في التربية الروحية وتقوية الروح المعنوية والارتباط بالله سبحانه وتعالى يمكن الاطلاع عليها من خلال قراءة القرآن والكتب الاسلامية المتنوعة.

الكاتب :
الموقع :almanar.com.lb
نشر الخبر اول مرة بتاريخ : 2021-01-15 15:58:36

رابط الخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى