مال و أعمال

طرق تحايل جديدة.. إيران تستغل "بيتكوين" للالتفاف على العقوبات

أعلنت إيران الأربعاء، تدشين أول جهاز لصرف العملات الرقمية “بيتكوين” خلال حفل رسمي وبحضور مسؤولين بهدف تشجيع العمل على استخراج هذه العملات نظرا لتأثير العقوبات والحظر المالي المفروض على البلاد.

وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية “إيرنا” أن هذا الجهاز محلي الصنع ونقلت عن علي زنجاني، مدير “مركز البلوكتشين في إيران” قوله إن “هذا الجهاز هو من الجيل الثالث ويستطيع أن يستخرج كافة أنواع البيتكوين”.

كما قال إن “الجهاز قادر على تنفيذ عمليات بيع وشراء عبر العملات الرقمية”، مضيفا أن “الجهاز يمكنه تحويل كل أنواع العملات الرقمية إلى حقائب عملات رقمية”.

وكان تقرير عن مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لرئاسة الجمهورية الإيرانية في يناير2021 بعنوان “تحليل سياسة تعدين العملات المشفرة في إيران وتقديم مقترحات” قد أوصى باستخدام عملة الـ “بيتكوين” المشفرة لزيادة الإيرادات الحكومية والالتفاف على العقوبات.

وذكر التقرير أن تعدين العملات المشفرة يمكن أن يكون مربحاً في العديد من المجالات الاقتصادية، إذ تشير التقديرات إلى أنه إذا دخلت الحكومة هذا المجال بجدية، فيمكنها كسب مليوني دولار يومياً و 700 مليون دولار سنوياً.

إضافة إلى ذلك، ستحصل الحكومة الإيرانية لما يصل إلى 22 مليون دولار كإيرادات سنوية من رسوم معاملات الـ”بيتكوين”.

زيادة فرص العمل

يشير التقرير أيضاً إلى أن التحول إلى سوق العملات الرقمية وتعدين البيتكوين في إيران سيزيد من فرص العمل، فأجهزة استخراج العملات المشفرة لديها حاجة أساسية للكهرباء، ومقابل كل ميغاوات من الكهرباء المستهلكة، تتوفر لحوالي 9 أشخاص فرصة عمل بشكل مباشر.

وفي حال تم إنشاء مزارع تعدين كبيرة ستزداد الحاجة إلى توظيف مزيد من الأيادي العاملة من أجل المراقبة والصيانة (إصلاح الأجهزة المعطلة) والحراسة ومهندسو الكهرباء والموظفون الفنيون المرتبطون بالأجهزة والبرامج”.

لذلك، يوصي المركز صانعي القرار بـ”صياغة نظم داخلية وخارطة طريق لتشجيع إنشاء مزارع تعدين واسعة النطاق”.

مرونة نقدية

من ناحية أخرى، يشير التقرير إلى أن النشاط المنظم للعملات المشفرة في إيران سيقلل من حاجة الناس إلى شراء العملات الرقمية وبالتالي يمكن أن يسهل خروج العملة من البلاد ويكون بديلاً جيداً لتبادل الريال والعملات الصعبة.

أسواق تصدير جديدة

وتشمل نقاط القوة الأخرى في استخدام العملات المشفرة واستخراجها وفق التقرير، تعزيز تصدير الخدمات الفنية والهندسية المتعلقة بإنتاج العملات المشفرة” و”إمكانية جذب الاستثمار الأجنبي وتقليل الحاجة إلى العملات الأجنبية”.

الالتفاف على العقوبات باستخدام “بيتكوين”

ويلفت التقرير إلى قدرة الـ”بيتكوين” بشكل خاص على التحايل على العقوبات المفروضة على إيران، لأنها لا يمكن تتبعها بسهولة، خاصة المستخرجة حديثا لأنها تتفوق على عملات البيتكوين التقليدية لجهة استخدامها في التبادلات الدولية، وفقا لتقرير مركز الدراسات الاستراتيجية في إيران.

كما يزعم التقرير أن تعدين العملة المشفرة يحسن “الكفاءة في صناعة الكهرباء” و”قدرة توليد الكهرباء” و”موازنة الاستهلاك وتوليد الكهرباء”.

وذكر أن “الاقتصاد الإيراني ليس قادراً على بيع النفط والغاز بسهولة في ظل العقوبات، ولكن من خلال إنشاء مزارع إنتاج للعملات المشفرة، فإنه يقلل من خسائر (ضياع) الكهرباء ويحول الغاز إلى عملات مشفرة، وهذا ما سيدر الكثير من الإيرادات للاقتصاد أثناء فترة العقوبات.

استخراج جماعي

في النهاية يوصي التقرير بضرورة أن تتبنى الحكومة سياسة “المرونة” تجاه العملات المشفرة وأن تسمح بعملية “الاستخراج الجماعي” للعملات المشفرة في إيران إن أمكن، والسماح بإنشاء مزارع أجهزة التعدين بجوار محطات الطاقة.

معايير مزدوجة والأضرار

لسنوات، لجأ المسؤولون الإيرانيون إلى جميع أنواع الحيل للالتفاف على العقوبات الدولية وتوفير التمويل الكافي لإدارة البلاد. لكن في نفس الوقت تحظر الحكومة على المواطنين تعدين العملات الرقمية.

ونشرت العديد من التقارير حول الأنشطة المكثفة للمستثمرين الأجانب في مجال استخراج العملات المشفرة بالتعاون مع الحرس الثوري و أجهزة حكومية أخرى، في مختلف المدن الإيرانية، خاصة بمشاركة مستثمرين صينيين.

وتعالت الأصوات ضد الأضرار الذي تخلفه عمليات تعدين العملات الرقمية خاصة فيما يتعلق بتدمير البنية التحتية لصناعة الكهرباء في البلاد من ناحية، حيث شهدت العديد من المدن انقطاعا للكهرباء لفترات طويلة بسبب إنشاء مزارع التعدين بمشاركة صينية.

كما انتقدت منظمات حقوقية التلوث البيئي الناتج عن الاستخدام المفرط للكهرباء في عمليات التعدين واستخدام زيت الوقود منخفض الجودة لإنتاج المزيد من الكهرباء ومنع انقطاع التيار الكهربائي ما أدى إلى زيادة تلوث الهواء بشكل كبير في المدن الإيرانية الرئيسية.

الغاية تبرر الوسيلة

لكن محللين يرون بأن الوضع الاقتصادي السيئ الذي تواجهه الحكومة الإيرانية دفع النظام الإيراني إلى تجاهل العيوب الواضحة لاستخراج العملات المشفرة وزيادة العمل على نطاق واسع، للتعويض عن العجز المالي الداخلي وللالتفاف على العقوبات وشراء السلع المحظورة خاصة تلك التي تستخدم في البرنامجين النووي والصاروخي.

الكاتب :
الموقع :www.alarabiya.net
نشر الخبر اول مرة بتاريخ : 2021-03-05 08:41:36

رابط الخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى