مال و أعمال

تراجع تحويلات العاملين خارج بلدانهم إلى أكثر من 100 مليار دولار

<p>قالت موديز إنّ تراجع تحويلات العاملين في الخارج يعني انكماشاً بالناتج المحلي الإجمالي (أ ف ب)</p>

استناداً إلى أحدث أرقام وبيانات البنك الدولي بشأن تحويلات العاملين بالخارج إلى بلادهم الأصلية، أصدرت مؤسسة التصنيف الائتماني الدولية موديز تقريراً حول مدى تأثير التراجع الشديد في تحويلات العمالة المهاجرة على اقتصادات الدول المصدرة للعمالة، بالتالي على التقييم الائتماني المستقبلي لتلك الدول وديونها السيادية.

وتقدر “موديز” أن خسائر العائدات للدول المستقبلة للتحويلات ستؤدي إلى تراجع الإنفاق الاستهلاكي، وزيادة المخاطر لتعاملاتها الخارجية، وإجمالاً تباطؤ النمو في اقتصاداتها بشدة، بالتالي احتمال خفض تقييمها الائتماني.

وحسب تقديرات البنك الدولي تتراجع تحويلات العاملين بالخارج إلى بلدانهم الأصلية عالميّاً بنحو الخمس (19.7 في المئة) هذا العام، بسبب تبعات أزمة وباء فيروس كورونا (كوفيد 19). ويعني ذلك خسارة الدول المصدرة للعمالة ما يصل إلى 110 مليارات دولار، إذ بلغ حجم تحويلات العاملين بالخارج عالميّاً العام الماضي أكثر من نصف تريليون دولار (554 مليار دولار).

ويؤدي تراجع حجم التحويلات المالية إلى ضعف ميزان المعاملات الخارجية للدول المستقبلة لها، ويؤدي ذلك إلى تضاؤل فرص وصولها إلى الأسواق للاقتراض، نتيجة تراجع وضعها الائتماني. ويرجع هبوط التحويلات المالية أساساً إلى الضرر الاقتصادي من أزمة وباء كورونا على اقتصادات الدول المستقبلة للعمالة الخارجية، وهي في أغلبها دول مجموعة العشرين ودول مجلس التعاون الخليجي. ولا تأخذ تقديرات البنك الدولي، ولا تقرير “موديز” بشكل كبير احتمال عودة أعداد كبيرة من تلك العمالة إلى بلدانها الأصلية، إنما بنيت التقديرات والتوقعات بشكل أكبر على حساب مدى التراجع الاقتصادي، بالتالي انخفاض قيمة الأجور في الاقتصادات المستقبلة العمالة.

تضرر المستقبلين

وتقع الدول المصدرة العمالة والمستفيدة من تحويلاتها في خانة الدول النامية أو الصاعدة، التي تحتاج إلى معدلات نمو اقتصادي أعلى من المتوسط العالمي. وتضررت اقتصادات تلك الدول مع تراجع تحويلات العاملين في الخارج خلال الأزمة المالية العالمي الأخيرة، لكن الخسائر وقتها لم تصل حتى إلى سدس الخسائر المتوقعة هذا العام. ففي 2009 عقب الأزمة المالية العالمية انخفضت تحويلات العاملين في الخارج عالمياً بمقدار 16.2 مليار دولار.

وقسم تقرير مؤسسة موديز المناطق الأكثر تضرراً بتراجع تحويلات العاملين بالخارج لتأتي أوروبا ووسط آسيا في المقدمة بتراجع 27.5 في المئة، تليها أفريقيا جنوب الصحراء بنسبة تراجع 23.1 في المئة، ثم جنوب آسيا 22.1 في المئة، أمّا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فيشهدان تراجعاً في تحويلات العاملين 19.6 في المئة، وكذلك أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي 19.3 في المئة، ثم أخيراً شرق آسيا والمحيط الهادي بنسبة تراجع في تحويلات العاملين عند 13 في المئة.

وبغض النظر عن حجم التحويلات، وحتى نسبة التراجع في قيمتها هذا العام، يضع التقرير جمهورية قيرغيزيا في مقدمة الدول الأكثر تضرراً على أساس التأثير في وضعها الائتماني، بالتالي احتمالات خفض تصنيفها. تليها طاجيكستان وبرمودا والسلفادور.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورغم أن نسبة التراجع في تحويلات العاملين للمنطقة إجمالاً أقل من المتوسط العالمي، يقدر تقرير مؤسسة موديز أن دول أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي ستكون الأكثر تضرراً في ما يتعلق بوضعها الائتماني من غيرها، نظراً إلى درجة اعتماد تلك الدول على تحويلات العاملين في الخارج، لضبط ميزان المعاملات الخارجية ودفع النمو الاقتصادي عموماً.

وبالنسبة إلى درجة اعتاد الدول على تحويلات العاملين في الخارج لدعم ميزان معاملاتها الخارجية يظل الترتيب من حيث درجة الضرر الأكبر يضم قيرغيزيا وطاجيكستان في المقدمة، تليها السفادور وبرمودا وباكستان وسريلانكا وبنغلاديش والفيليبين وغواتيمالا ومصر والسنغال.

أمّا من ناحية تضرر ميزان الحساب الجاري وتأثيره في التصنيف الائتماني السيادي تأتي من بين الدول الأكثر تضرراً أوكرانيا والأردن وتوغو ومالي. وبالنسبة إلى الدول التي تشكّل تحويلات العاملين في الخارج نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي لاقتصادها، فمن بينها لبنان ومولدوفا وجاميكا وهندوراس.

ومع التقديرات الحالية من البنك الدولي وغيره من المؤسسات فإن اقتصادات الدول المعتمدة على تحويلات العاملين في الخارج ستنكمش 2.5 في المئة في المتوسط هذا العام، وفي مقدمتها لبنان المتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي له 13.8 في المئة.

وبتقديرات تقرير موديز، فإن تراجعاً بنسبة 20 في المئة في تحويلات العاملين في الخارج يعني نسبة انكماش في الناتج المحلي الإجمالي ما بين واحد إلى سبعة في المئة هذا العام.

دول المصدر

وتأتي تحويلات العاملين في الخارج من عدد قليل من الدول التي تستقبل عمالة وافدة، أغلبها من دول مجموعة العشرين الغنية ودول مجلس التعاون الخليجي. وتأتي الولايات المتحدة في مقدمة دول العالم التي تعد مصدراً لتحويلات العاملين بالخارج منها، إذ بلغت نسبة التحويلات من الولايات المتحدة العام قبل الماضي (حيث آخر إحصاءات للبنك الدولي) 14 في المئة من إجمالي التحويلات العالمية. وتأتي الإمارات في المرتبة الثانية بعد أميركا مصدرة لنحو تسعة في المئة من التحويلات العالمية للعاملين بالخارج، تليها السعودية سبعة في المئة، ثم سويسرا ستة في المئة.

وتأخذ مؤسسة موديز في الاعتبار تراجع أسعار النفط كأحد العوامل في دول المصدر التي تؤثر في استيعاب اقتصادها للعمالة الخارجية، بالتالي تحويلات العاملين منها. وبتقديرات متوسط لأسعار النفط في مدى 30 – 40 دولاراً للبرميل هذا العام، كما تقدر “موديز” لاعتبارات التصنيف الائتماني، يتوقع استمرار الضغط على تحويلات العاملين من دول المصدر للدول المستقبلة للتحويلات، وبمعدل لا يقل عن الخمس كما في حساب التقدير العالمي لتراجع حجم التحويلات.

subtitle: 
"موديز" ترصد الآثار الاقتصادية وزيادة المخاطر مع تداعيات كورونا
publication date: 
الأربعاء, يوليو 29, 2020 – 12:30

Source link

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق